القاضي التنوخي
178
الفرج بعد الشدة
فخرجت منها أريد منزلي بتلّ هوارا ، ومعي سيفي وجحفتي « 7 » ، وكان ذلك في الليل . فسرت في الطريق وحدي ، وبلغت أجمة « 8 » لا بدّ من سلوكها ، فلمّا سرت فيها قليلا ، سمعت صياحا شديدا من ورائي ، فجرّدت سيفي ، ورجعت « 9 » أطلب الصوت . فوجدت الأسد قد افترس رجلا ، وهو الذي صاح ، ورأيته في فم الأسد عرضا بثيابه . فصحت بالأسد ، فرمى بالرّجل ، ورجع إليّ ، فقاتلته ساعة ، ثم وثب عليّ وثبة شديدة ، فلطئت « 10 » بالأرض ، وجمعت نفسي في جحفتي ، فلشدّة وثبته [ 230 ر ] جاوزني ، فصار ورائي ، فأسرعت الوثوب نحوه ، وبعجته بالسّيف في فمه ، وكان سيفا ماضيا ، فدخل في فمه وخرج من لبّته « 11 » ، فخرّ صريعا يضطرب ، فتداركته بضربات كثيرة حتى تلف . وعدت إلى الرجل ، فوجدته يتنفّس ولا يعقل ، فحملته إلى الجادّة ، وكانت ليلة مقمرة . وتأمّلت الرجل ، فإذا هو تاجر من تلّ هوارا « 12 » ، أعرفه ، فلم تطب نفسي بتركه أصلا ، فجعلته عند الجادّة ، وعدت فأخذت رأس السبع ، وحملته والرّجل ،
--> ( 7 ) الجحفة : الدرقة ، والترس ، راجع حاشية القصّة 362 . ( 8 ) الأجمة : الشجر الكثير الملتفّ ، وموطن الأسد يسمّى الأجمة ، لأنّ الأسود تألف مواضع الشجر الملتفّ ، راجع حاشية القصّة 411 . ( 9 ) كذا في غ ، وفي ر : ورددت أطلب الصوت . ( 10 ) لطأ بالأرض : لصق بها ، ومنه سمّيت القلنسوة اللّينة التي تنثني حافتها على الرأس : لاطئة ، لأنّها تلصق بجلد الرأس ، والبغداديّون يلفظونها لاطية ، بالياء ، جريا منهم على إبدال الهمزة إذا كانت في وسط الكلمة بالواو أو الياء تبعا لأصلها ، راجع حاشية القصّة 221 وحاشية القصّة 167 . ( 11 ) اللبّة : موضع القلادة من الصدر . ( 12 ) في ر : تل الأهواز ، وفي ن : من أهل أهوارا .